الهيثمي

14

موارد الظمآن

وإسحاق بن راهويه ، ت ( 238 ه‍ ) ، وعثمان بن أبي شيبة ، ت ( 239 ه‍ ) ، وغيرهم من النبلاء . ومنهم من صنف على الأبواب ، وعلى المسانيد معا ، كأبي بكر بن عبد الله بن أبي شيبة ، ت ( 235 ه‍ ) . فلما رأى البخاري - رحمه الله تعالى - هذه التصانيف ورواها ، وانتشق رياها ، واستجلى محياها ، وجدها - بحسب الوضع - جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين ، والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين ، تحركت همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين . وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه - أمير المؤمنين في الحديث والفقه - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه - وقد كان البخاري عنده - : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ . قال : فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع ( الجامع الصحيح ) ( 1 ) . ثم تلاه تلميذه وصاحبه : أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ، فصنف ثاني كتابين ملأ الدنيا وشغلا الناس ، فكانا البداية - ونعمت البداية - وكانا النواة والمنهج للباحثين في هذا المضمار الشريف . ولكنهما - رحمهما الله - لم يستوعبا الصحيح بما جمعاه ، ولا التزما ذلك ، وقد روينا عن البخاري أنه قال : ( ما أدخلت في كتابي ( الجامع ) إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لملال الطول ) . وروينا عن مسلم أنه قال : ( ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا - يعني في صحيحه - وإنما وضعت هنا ما أجمعوا على صحته ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) هدي الساري ص ( 6 ) ، مقدمة ابن الصلاح ص : 10 . ( 2 ) هدي الساري ص ( 7 ) ، مقدمة ابن الصلاح ص : 10 .